عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

231

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ 19 ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ 20 مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 1 » وكل من تأمل في هذه الآية ، وقوله فيه : مُطاعٍ ثَمَّ يعنى في مقام العندية ( بالنون ) المعبر عنه في الآية : عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ يفهم ما تحت ذلك من الإشارات السالفة . وأمّا قوله في هذا الحديث : « وجعلت الأرض طهورا لك ولأمتك » « 2 » . فالأرض عبارة عن النفس البشرية التي بلغت منه في غاية الطهارة حتى قيل فيه : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى « 3 » . وقد صعق موسى من تجلى الربوبية . وقيل في إبراهيم : قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا « 4 » . على سبيل العتاب . لأن من شأنها التغيير ، ( فالصعق من آثار البشرية وأخذ الرؤيا أعلى ظاهرها كذلك ) « 5 » . وما في الأنبياء نبي إلّا وقد ظهرت البشرية عليه إلّا محمد صلّى اللّه عليه وسلم فإن بشريته معدومة لأ أثر لها . ( بخلاف غيره من الأنبياء والأولياء . فإنهم إن زالت عنهم البشرية فإنما زوالها عبارة عن استارها ، كما تنستر النجوم عند ظهور الشمس .

--> ( 1 ) الآيات أرقام ( 19 ، 20 ، 21 ) من سورة التكوير مكية . ( 2 ) الحديث السابق . ( 3 ) الآية رقم 17 من سورة النجم مكية . ( 4 ) الآية رقم 105 من سورة الصافات مكية ( 5 ) ما بين القوسين من الهامش .